السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة المعاد

فإنّه سيردّ : لقد تقدّم علم الطبّ اليوم ، وصار لنا بحمد الله أطباء أخصّائيّون حاذقون يجترحون الأعاجيب في العمليّات الجراحيّة ، ووصل فنّ التحليل والتصوير بالأشعة بدوره إلى ذروة تقدّمه ، فصار بالإمكان وباستخدام الحاسبة الإلكترونيّة تحليل 24 قسماً من الدم خلال دقائق معدودات وإعطاء جواب فوريّ . ثمّ إنّ ذبح الشاة وإطعام الفقراء ليس بالأمر الممكن في المنزل أساساً . ( ثمّ يتم كلامه بالعبارة التي يحفظها الجميع أنه سيتبرّع بنفقات ذلك إلى « الأسد والشمس الحمراء » . « 1 » أمّا أبي وامّي فرجعيّان قديمان يدعوانني للمسجد ، ويقولان إنّ على امرأتي أن تتحجّب ، وإنّ عَلَيّ إخراج كلبي من البيت ؛ ولا أريد الخضوع لكلامهما ، وأمّا عن الحجّ ، فلِمَ ننفق أموالنا على العرب ؟ سأذهب إلى باريس للتجوال والنزهة بعد تحسّني فأتنزّه في شارعي ( مونت مارت ) و ( مونت بارناس ) . ثمّ يستمرّ في العلاج دون جدوى ، ويرقد مخدّراً ليعمل فيه مبضع الجرّاح ، ويرقد للاستراحة والنقاهة في أفضل المستشفيات المزوّدة بأحسن المعدّات ، ولكن بلا نتيجة ! ثمّ يسافر إلى باريس ولندن مرّة ومرّتين فيصبّ في جيوب أولئكم ما أمكن له جمعه من أموال هذا الشعب المحروم الذي يمثّل أبواه الرجعيّان انموذجاً له ، ويخضع هناك لعمليّات جراحيّة عديدة ، مرّة في الكلية ، وأخرى في المثانة ، والنتيجة هي الصفر ! ثمّ يكتب لأبويه من هناك : توسّلا من أجلي ! أطعما الطعام ! ثمّ يعود هزيلًا شاحباً ضعيفاً لا يقوى على الكلام ، قد هبط وزنه خمسة عشر كيلو غراماً واتّفقت كلمة الأطباء أنّ لديه سرطان البروستات ، وأنّ العلاج لا نفعه

--> ( 1 ) وهو ما يمثّل الهلال الأحمر زمن الطاغية البهلويّ . ( م )